محمد جواد مغنية
164
في ظلال نهج البلاغة
أي ( نزلت نزولا مثل نزول إلخ ) . . وشوقا مفعول من أجله لتستقر ، وفاعل أعقبتهم ضمير مستتر يعود إلى الأيام ، وتجارة مربحة خبر لمبتدأ محذوف أي تلك أو تجارتهم مربحة ، وطمعا مفعول من أجله ، ومثله شوقا . المعنى : قال الشريف الرضي : ان صاحبا لأمير المؤمنين ( ع ) يقال له همام وكان عابدا - سأل الإمام في ذات يوم أن يصف له المتقين كأنه ينظر إليهم . فتثاقل ، ثم قال : يا همام اتق اللَّه وأحسن . فلم يقتنع همام وألح ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد فإن اللَّه خلق الخلق حين خلقهم إلخ » . . انه تعالى واجب الوجود بذاته وصفاته ، فهو - إذن - غني عن كل شيء ، واليه يفتقر كل شيء وجودا وبقاء ، وتقدم ذلك مرارا . ( فقسم بينهم معايشهم إلخ ) . . ان اللَّه تعالى لا يسيّر الكون عبثا وجزافا ، بل على نظام كامل ومطرد ، وأيضا لا يتعامل مع الناس إلا عن طريق العمل ، ومن أجل هذا جهز الإنسان بأدوات العمل كالعقل والقدرة والإرادة ، وحدده له على لسان أنبيائه ورسله ، فمن سمع وأطاع ضمن سبحانه له الصلاح والفلاح دنيا وآخرة ، ومن أعرض وآثر البطالة فما له عند اللَّه إلا الحرمان والخذلان : * ( « وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ) * - 117 هود » . وتقدم الكلام عن ذلك في الخطبة 23 وغيرها ( منطقهم الصواب ) لا يقولون ما لا يعتقدون ولا يفعلون ( وملبسهم الاقتصاد ) يلبسون ثوبا واحدا ، أو ثوبين - على الأكثر - بلا مضاهاة ومباهاة . ( ومشيهم التواضع ) يمشون على فطرتهم وطبيعتهم بلا خيلاء وتصنع . ( غضوا أبصارهم عما حرم اللَّه عليهم ) كناية عن عفة النفس ، وصونها عما يشين ( وقفوا أنفسهم على العلم النافع لهم ) . لا يقدسون إلا الحق والحكمة ، ولا يهتمون إلا بالعلم المنتج ، إذ لا دين بلا علم ، والعامل بغير علم يفسد أكثر مما يصلح ( نزلت أنفسهم منهم في البلاء إلخ ) . . يرجون رحمة اللَّه عند الشدة ، ويخافون بأسه عند النعمة . قال الإمام الصادق ( ع ) : « لا يكون العبد مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو » .